علي الهجويري

286

كشف المحجوب

مستغرقا وفي حال الغلبة وحدث منه فعل دفع اللّه تعالى الفعل عنه وقال : هذا فعل لا فعلك مهما بدا عليه أنه فعلك وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » يا محمد . إن هذه القبضة من التراب التي ألقيت بها في وجه العدو لم تلقها أنت ولكني ألقيتها أنا . ومن نفس هذا النوع حدث فعل من داود عليه السّلام قال : وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ « 2 » وهذا ف حال التفرقة . وفرق بين من يضاف إليه الفعل وهو محال الآفة والحدوث وبين من يضيف فعله إليه تعالى وهو القديم الذي لا يتطرق إليه الفساد . إذن فحينما يصدر من انسان فعل ليس من فعل البشر ففاعله لا محالة هو اللّه جل وعلا وتتصل بهذه الحالة كافة المعجزات والكرامات . إن كافة الأعمال غير العادية من مثل الوصول إلى « قاب قوسين » في ليلة واحدة ليس فعلا معتادا ولكنه فعل إلهي وهذه النار التي لا تحرق ليست عادية وليست إلا فعل اللّه . ويمنح اللّه المعجزات والكرامات لأنبيائه وأوليائه ويعزو أعمالهم له وأعماله لهم ففعل أحبائه فعله وبيعتهم بيعته كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 3 » وقال جل شأنه : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ « 4 » ومن ثم فإن أولياء اللّه مجتمعون بأسرارهم ومتفرقون بسلوكهم بحيث يقوى حبهم للّه بجمعهم الباطني ويقوى ابتاعهم الصحيح لواجباتهم الظاهرية كعبيد اللّه تعالى ويقول أحد كبار المشايخ في حال الجمع « 5 » : قد تحققت بسرى فناجاك لساني * واجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني فلئن غيبك التعظيم عن لحظ عيانى * فلقد صيرك الوجد من الأحشاء دانى

--> ( 1 ) سورة الأنفال : آية 17 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 251 . ( 3 ) سورة الفتح : آية 10 . ( 4 ) سورة النساء : آية 69 . ( 5 ) القائل هو الجنيد الرسالة القشيرية ج 1 ص 210 .